أبي جعفر النحاس
142
اعراب القرآن
[ سورة البلد ( 90 ) : آية 4 ] لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ( 4 ) قال أبو جعفر : قد ذكرناه ، ومن أبين ما قيل في معناه قول عطاء قال : في كبد في مكابدة للأمور . قال الحسن : يكابد السرّاء والضرّاء ، وليس أحد يكابد الأمور ما يكابد ابن آدم ، وقال سعيد بن أبي الحسن : يكابد أمر الدنيا وأمر الآخرة وقال مجاهد : يكون نطفة وعلقة ولا يزال في مكابدة . فهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد ، وهو أبين ما قيل فيها أي يكابد الأمور ويعالجها . فهذا الظاهر من كلام العرب في معنى كبد . قال ذو الإصبع العدواني : [ البسيط ] 563 - لي ابن عمّ لو أنّ النّاس في كبد * لظلّ محتجرا بالنّبل يرميني « 1 » وقال لبيد : [ المنسرح ] 564 - قمنا وقام الخصوم في كبدي « 2 » [ سورة البلد ( 90 ) : آية 5 ] أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) قيل يعني بهذا الكافر أي أيحسب أن لن يقدر اللّه عليه فيعاقبه فخبر جلّ ثناؤه بجهله . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 6 ] يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) قيل : يدافع بهذا عن فعل الخيرات ، وقيل : قال هذا تندّما ، ويدلّ على هذا الجواب ما بعده . قال أبو جعفر : يكون لبد جمع لبدة ، وقد يكون واحدا مثل حطم ، وروي عن أبي جعفر أنه قرأ لبدا جمع لا بد ، وعن مجاهد أنه قال قرأ لبدا جمع لبود ، ولا نعلم اختلافا في معناه أنه الكثير . [ سورة البلد ( 90 ) : آية 7 ] أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) والأصل يرأه قلبت حركة الهمزة على الراء فانفتحت وسقطت الهمزة . قال أبو جعفر : وما علمت أحدا من النحويين تكلّم في علّة الهمزة لم تسقط إذا ألقيت حركتها على ما قبلها إلّا علي بن سليمان ، سألته عنه قال : لمّا سقطت حركة الهمزة وسكنت وكانت الراء قبلها ساكنة فحرّكت حركة عارضة فكان حكمها حكم الساكن وبعدها ساكن فحذف ما بعدها وهو الهمزة .
--> ( 1 ) الشاهد في ديوان المفضليات 326 ، والمقاصد النحوية 3 / 288 . ( 2 ) الشاهد للبيد في ديوانه 160 ، وتذكرة النحاة ص 118 ، والخصائص 3 / 318 ، ولسان العرب ( كبد ) ، وبلا نسبة في الخصائص 2 / 205 ولسان العرب ( عدل ) ، وصدره : « يا عين هلّا بكيت أربد إذ »